العلامة المجلسي

25

بحار الأنوار

فقال : لابد من أن تخبرني بالخبر ، قال : نعم لما فرغنا مما كنا فيه من إطعام الناس بقيت لنا فضول كثيرة من الطعام ، وأدخلت إلي المرأة ، فلما خلوت بها ودنوت منها ، وقف سائل بالباب ، فقال : يا أهل الدار واسونا مما رزقكم الله فقمت إليه فأخذت بيده ، وأدخلته وقربته إلى الطعام ، وقلت له : كل ، فأكل حتى صدر ، وقلت : ألك عيال ؟ قال : نعم ، قلت : فاحمل إليهم ما أردت فحمل ما قدر عليه ، وانصرف وانصرفت أنا إلى أهلي ، فحمد الله أبوه وأخبره بالخبر . وعن علي بن الحسين عليه السلام أنه نظر إلى حمام مكة ، فقال : أتدرون ما سبب كون هذا الحمام في الحرم ؟ قالوا : ما هو يا ابن رسول الله ؟ قال : كان في أول الزمان رجل له دار فيها نخلة قد أوى إلى خرق في جذعها حمام ، فإذا أفرخ صعد الرجل فأخذ فراخه فذبحها ، فأقام بذلك دهرا طويلا لا يبقى له نسل فشكا ذلك الحمام إلى الله ما ناله من الرجل فقيل له : إنه إن رقى إليك بعد هذا فأخذ لك فرخا صرع عن النخلة فمات . فلما كبرت فراخ الحمام رقى إليها الرجل ووقف الحمام لينظر إلى ما يصنع به ، فلما توسط الجذع وقف سائل بالباب فنزل فأعطاه شيئا ثم ارتقى فأخذ الفراخ ونزل بها فذبحها ولم يصبه شئ . قال الحمام : ما هذا يا رب ؟ فقيل له : إن الرجل تلافى نفسه بالصدقة فدفع عنه ، وأنت فسوف يكثر الله نسلك ويجعلك وإياهم بموضع لا يهاج منهم شئ إلى أن تقوم الساعة ، وأتى به إلى الحرم فجعل فيه . وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : السائل رسول رب العالمين فمن أعطاه فقد أعطى الله ، ومن رده فقد رد الله . وعن علي صلوات الله عليه أنه قال : لا تردوا السائل ( 1 ) ولو بشق تمرة وأعطوا السائل ولو جاء على فرس ، ولا تردوا سائلا جاء كم بالليل ، فإنه قد يسأل من ليس من الانس ولا من الجن ، ولكن ليزيد كم الله به خيرا .

--> ( 1 ) في المصدر المطبوع : ردوا السائل .